الخرطوم : منصة الناطق الرسمي/ حوار ندى عثمان
فريق د. عثمان العطا : مستعدون لمواجهة أي طارئ .. دربنا القوة وحدثنا الأجهزة .
مقدمة :ـ
بعد معارك ضارية وتحديات استثنائية خلفتها الحرب، يقف الدفاع المدني في قلب المشهد كخط الدفاع الأول عن المواطن. في هذا الحوار، يكشف فريق د. عثمان العطا – الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع المدني – عن تفاصيل الاستعدادات المبكرة للخريف، وحقيقة الوضع الأمني بالخرطوم بعد تمشيطها من مخلفات الحرب، والتضحيات التي قدمها رجاله تحت وابل الرصاص، إضافة إلى التحديات الجديدة في ملف التعدين الأهلي وخطط تطوير المعدات والتقنيات الحديثة
ما هي أبرز استعداداتكم المبكرة لفصل الخريف ومعالجة آثار الحرب؟
نفذنا حملات تفتيشية موسعة بفريق مشترك يضم الدفاع المدني والبنية التحتية والطرق والجسور. شملت الحملات مناطق الهشاشة ابتداءً من جبل أولياء، الحلفايا، ود العقلي، الكلاكلة، توتي، ومرابيع الشريف. وقفنا على أوضاع الطرمبات ومجاري الأنهار ومصارف المياه، ورصدنا ثلاث طرمبات اثنتان منها محروقة وتم رفع توصية عاجلة بشأنها. كما باشرنا إزالة الحشائش من المصارف وستشمل الحملات الأنفاق أيضاً، ومنها نفق عفراء ونفق زين، لمراجعة جاهزية الطرمبات لشفط المياه منعاً للغرق.
ماذا عن جاهزية المعدات للتدخل السريع ؟
يقوم مسؤولو الإمداد بالإدارة العامة حالياً بصيانة الطرمبات ومراجعة الأجهزة المختلفة توطئة للتدخل السريع حال حدوث أي طارئ، سواء في العاصمة أو الولايات.
: ماذا عن ملف مخلفات الحرب والمتفجرات في الخرطوم؟
طاف الدفاع المدني على جميع أحياء الخرطوم ومناطق الولاية، وفتشت الفرق كافة الميادين والطرقات والمقابر والساحات. عثرنا على العديد من مخلفات الحرب ونسقنا مع الأجهزة المختصة وجهاز مكافحة الألغام وسلمناها للجهات المختصة. نؤكد أنه خلال الفترة الماضية، ورغم العودة الكبيرة للمواطنين، لم نتلقَ أي بلاغ عن أجسام غريبة أو متفجرات. بناءً عليه، نعلن أن الخرطوم خالية تماماً من مخلفات الحرب والمتفجرات في الأماكن العامة، والخرطوم آمنة تماماً،.
ماذا عن التحديات الأخرى التي واجهتموها أثناء الحرب؟
من أكبر التحديات نقل وتعقيم الجثامين. كانت فرقنا تصاحب القوات المسلحة تحت وابل الرصاص، وتعمل على نقل الجثامين وتعقيمها ثم مواراتها الثرى. عملنا في ظروف صعبة ومعقدة، ولولا رجال الدفاع المدني وتضحياتهم لما استطاع أحد أن ينفذ هذا العمل الكبير في ظل المعركة.
تعرضتم لفقدان معدات أثناء الحرب. ما هو وضعكم الآن؟
نعم، فقدنا الكثير من المعدات والآليات إبان فترة الميليشيا المتمردة. لكن بدعم وزارة المالية والاقتصاد الوطني والدول الصديقة والشقيقة تمكنا من تعويض جزء كبير مما فقدناه. اليوم نمتلك طائرات درون وأجهزة متقدمة وقوارب للإنقاذ النهري وأجهزة حديثة لمراقبة الفيضان، إضافة إلى خمسة أجهزة مختصة بالكشف عن المتفجرات.
حدثنا عن تطور معدات الإنقاذ البري
هل هناك أمثلة عملية؟
قمنا بتطوير معدات التدخل والإنقاذ البري، وتجلى ذلك في الحادث الأخير قرب بورتسودان والذى تهدمت فيه بئر علي مدنيين حيث وصلت قواتنا وتدخلت وتمكنت من تحديد أماكن الجثامين وسط الركام باستخدام الأجهزة الحديثة وانتشالها فى وقت قياسي ، حالياً ننتظر وصول أجهزة حديثة للعمل داخل الأنهار لكشف الجثامين، خاصة وأن مياه النيل عكرة وتصعّب البحث التقليدي. الأجهزة حساسة ومربوطة بالرادار ولديها شاشة خارجية، يتواجد رجال الإنقاذ في المركب ويشاهدون الأجسام تحت الماء عبر الشاشة، ثم ينزل الغواصون وينتشلون الجثامين بدقة.
ما أبرز البطولات التي سجلها أفراد الدفاع المدني خلال الفترة الماضية؟
عمل الدفاع المدني ببطولة لإخماد الحرائق في مصفاة الجيلي بالخرطوم وحريق المستودعات في بورتسودان. كان هذا المجهود ملحمة بطولية وتحدياً كبيراً أنجزناه خلال ثلاثة أيام بكل جدارة. تم العمل بسرعة فائقة وتحت خط النار وتصاعد الأبخرة السامة، ولولا بسالة جنودنا لكانت حدثت كارثة بيئية كبرى. نفذ أبطال الدفاع المدني هذا العمل بجهد سوداني خالص دون أي عون خارجي
وقد اضطلعت قوات الدفاع المدني بدورها وواجبها تجاه الوطن في معركة الكرامة، وقدمنا في سبيل ذلك ما يزيد عن التسعين شهيداً. هذا ليس بغريب علينا، فهذا هو الواجب وهذا الذي يحتم علينا الإقدام.
هل واكبتم المستجدات بالتدريب؟
*قمنا خلال فترة الحرب بتدريب 168 ضابطاً على التقنيات الحديثة، شملت التعامل مع المواد الخطرة وإدارة الكوارث وكل المستحدثات التي فرضتها الحرب في كافة المجالات و تم هذا التدريب دون أن تتحمل حكومة السودان أي تكلفة مالية، عبر تنسيق مع منظمات أممية وإقليمية وعربية.
ما هي رسالتكم للمواطنين بخصوص الأجسام المشبوهة؟
* نناشد المواطنين بعدم التعامل مع أي جسم غريب أو مشبوه. صدرت العديد من التحذيرات والنشرات التوعوية في هذا الشأن. في حال العثور على أي جسم غريب يرجى إبلاغ شرطة النجدة فوراً على الرقم 999 أو إبلاغ الدفاع المدني.
هناك حوادث متكررة في التعدين الأهلي. ما خطتكم؟*
* في إطار المعالجات الوقائية، نعتزم إقامة ورشة متخصصة لمناقشة إشكالات التعدين الأهلي وعدم اتباع المعدنين لطرق السلامة، بعد وقوع حوادث وانهيار آبار. الورشة تهدف للتثقيف ومناقشة المشكلة ووضع الحلول العاجلة.
*س: كلمة أخيرة للمواطن؟*
*نطلب من المواطنين معاونة الدفاع المدني، فهذا العمل مجتمعي مشترك. ندعو المواطنين للتطوع ضمن صفوف القوات للمساعدة وإنجاح عمل الإنقاذ والدفاع المدني ودرء المخاطر والكوارث. ونؤكد علي أن الدفاع المدني يعمل على خدمتكم
وحماية للأرواح والممتلكات
ويرجو التزامكم بتوجيهات الدفاع المدني

