الخرطوم : منصة الناطق الرسمي/إعداد: سعيدة همت- (سونا)
في الأول من يناير من كل عام، يستعيد الشعب السوداني ذكرى استقلاله المجيدة، المناسبة الوطنية الخالدة التي تجسد معاني الحرية والسيادة والكرامة. وتأتي هذه الذكرى هذا العام في ظل ظروف استثنائية فرضتها حرب امتدت لثلاث سنوات، ألقت بظلالها الثقيلة على مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية، دون ان تلين من عزيمة واصرار قواتنا المسلحة في صون كرامته وارضه ودون أن تنال من عزيمة السودانيين أو تُضعف ارتباطهم بوطنهم.
ورغم قسوة الواقع، شهدت عدد من ولايات البلاد فعاليات رمزية عكست روح الاستقلال ومعاني الصمود، حيث رفرفت أعلام السودان في الساحات والمنازل، وتعالت الأناشيد الوطنية، وتزينت الشوارع بصور الشهداء وشعارات الوحدة الوطنية، في مشهد جسّد تماسك الشعب وتمسكه بقيمه التاريخية، وإصراره على تجاوز المحن.
وأكد مشاركون في الاحتفالات أن ذكرى الاستقلال هذا العام تحمل دلالات أعمق، باعتبارها محطة لتجديد العهد بحماية الوطن والدفاع عن وحدته، واستلهام تضحيات الآباء المؤسسين الذين ناضلوا من أجل تحرير البلاد، مشيرين إلى أن الحرب، رغم قسوتها، أسهمت في تعميق الإحساس بالانتماء، وترسيخ قيم التضحية والتكافل بين أبناء الشعب السوداني.
كما شهدت المناسبة تنظيم فعاليات ثقافية وإعلامية سلطت الضوء على تاريخ الحركة الوطنية، ودور القوات المسلحة والقوى الوطنية في الذود عن الأرض والعرض، إلى جانب مبادرات مجتمعية لدعم المتأثرين بالحرب، في تأكيد عملي لمعاني المسؤولية الوطنية والتلاحم الاجتماعي.
وفي سياق الوقوف على مشاعر السودانيين وهم يعيشون الذكرى متفرقين بين النزوح واللجوء لافراد الاسرة الواحدة منذ اندلاع الحرب المفروضة علي الوطن، التقت (سونا) بعدد من المواطنين للتعبير عن آرائهم ومشاعرهم في يوم استقلال السودان وهو يكابد وسط نيران الغدر والخيانة. وقال الأستاذ سامي الفاضل احمد، إن ذكرى الاستقلال لا تُستدعى لاستحضار الماضي فحسب، بل لاستخلاص المعنى الحقيقي للوطن، مشيرًا إلى أن الاستقلال كان حلمًا بكرامة الإنسان السوداني، وبأن تكون خيرات البلاد سببًا للحياة.
وأضاف أن السودان عرف يومًا قيمة العمل والإنتاج، ومعنى الشراكة بين الإنسان والأرض، غير أن الخلافات أضاعت الكثير من الأحلام، وكان المواطن هو الخاسر الأكبر، مؤكدًا أن المطلوب اليوم ليس تبادل اللوم، بل فتح باب الإنسانية، والرحمة، والتسامح، والاعتراف بأن الوطن لا يقوم إلا بجميع أبنائه. ودعا إلى استقلال حقيقي يقوم على حفظ الكرامة، والاختلاف دون اقتتال، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾، متمنيًا أن يكون العام القادم عام غوث للقلوب قبل الأرض، وبداية لعودة الطمأنينة وتحقيق الآمال.
من جانبها، قالت الاعلامية الدكتورة إشراقة الطاهر محمد احمد مديرة برامج بقناة الشروق سابقا لجأت للخارج بعد الحرب، إن ذكرى استقلال البلاد تمر هذا العام والسودانيون خارج وطنهم قسرًا للعام الثالث على التوالي، مشيرة إلى أن الوجدان يعيش حالة من الشوق العميق لتفاصيل هذا اليوم في السودان، في وقت تحوّل فيه مطلب الاحتفال بالاستقلال إلى مطلب التحرر من ويلات الحرب وآثارها المدمرة.
وأكدت أن إحياء الذكرى يجدد العهد بما خطه الأجداد من سطور ناصعة في تحرير الوطن من المستعمر، معتبرة أن التاريخ يعيد نفسه اليوم في اختبار جديد، يتطلب تحرير الإنسان قبل الأرض، والتحرر من استلاب العقول الذي ألحق بالبلاد ما لم يفعله المستعمر الأجنبي. وأضافت أن مرارة النزوح والبعد كشفت كلفة التغريب، لكنها لم تُطفئ وعد العودة، حيث ظلت الأرواح معلقة بالوطن، تحلم بيوم يجتمع فيه السودانيون على ضفاف النيل، في سلام وتناغم، مرددين: أنا سوداني.
وتؤكد سونا ان السودانيين، يؤكدون وهم يحيون ذكرى الاستقلال داخل الوطن وخارجه، أن السودان باقٍ بإرادة أبنائه، وأن شعلة الحرية التي أوقدها الأجداد ستظل متقدة مهما اشتدت المحن، وأن السلام والاستقرار سيظلان الهدف الأسمى لبناء وطن آمن، موحد، يسع الجميع، وينهض بسواعد جميع أبنائه.

